تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

179

جواهر الأصول

هنا أيضاً ؛ لأنّ ذات العلّة وإن كانت متقدّمة على المعلول ، ولكن - مع ذلك - لا يتقدّم لحاظ العلّة على لحاظ المعلول زماناً ، هذا . وأمّا عدم التقدّم العلّي والرتبي : فلوضوح أنّ التقدّم الكذائي إنّما يتصوّر فيما إذا كان هناك ترتّب عقلي أو غيره ، ولا يكون شئ منهما فيما نحن فيه . ولو كان بين اللحاظين ترتّباً يلزم أن يكون لحاظ ما يكون علّة لأمر علّة للحاظ المعلول ، مع أنّه ليس كذلك . ألا ترى أنّ ذات الواجب تعالى علّة للموجودات ، ومع ذلك لا يكون لحاظه تمام العلّة للحاظ الموجودات ، ولا جزء العلّة للحاظها ؟ ! كما هو أوضح من أن يخفى . فإذن : الترتّب والعلّة في ذاتي العلّة والمعلول لا في لحاظهما ، وإلاّ لو تمّ ما ذكره وثبت الترتّب بين اللحاظين يلزم أن لا يمكن لحاظ الأثر والمعلول قبل المؤثّر والعلّة ؛ فيلزم إنكار البرهان الإنّي وإبطاله - لأنّه عبارة عن العلم بالعلّة من ناحية العلم بالمعلول - فتدبّر . وبالجملة : الوجدان بل البرهان قائمان على أنّ تقدّم الرتبي إذا كان في ذاتي الشيئين لا يوجب ذلك أن يكون بين لحاظيهما أيضاً ترتّباً . ولم يأت هذا المحقّق ( قدس سره ) بما يدلّ على الترتّب بين اللحاظين إلاّ من ناحية الترتّب في الملحوظين ، وقد عرفت فساده . فإذن : ليس الإشكال في البين إلاّ محذور تقدّم أحد الملحوظين على الآخر . وجوابه : هو الذي أفاد ( قدس سره ) وأجبنا . ولعمر الحقّ : إنّ هذا الوجه أوهن وجوه الباب ، ولا ينبغي التوجّه إليه . والعجب منه ( قدس سره ) حيث حصّر الإشكال الصحيح فيه . هذا كلّه فيما يتعلّق بالمورد الأوّل ؛ وهو امتناع أخذ قصد الأمر في المتعلّق ذاتاً ، وأنّه تكليف محال . وقد عرفت لعلّه بما لا مزيد عليه إمكان أخذه ، فتدبّر .